حيدر حب الله

483

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الحيرة المعرفيّة ؟ هذا السؤال يبدو الآن أكثر منطقيّة ، لتتحرّري من قلق المعرفة ، وتذهبي نحو تحديد الوظيفة العمليّة حال الجهل والفوضى والحيرة ، لكن ماذا نفعل ؟ هناك عدّة خطوات أوجز بعضها على شكل نقاط سريعة : 1 - أن أتفهّم أنّ في حياة البشر عصور قلق وحيرة ، وأنّ هذا الأمر طبيعي ، ولا بأس أن أقرأ التاريخ لأجد أنّ حياتي ليست بدعاً ، بل مثلي عاش كثيرون فرضت عليهم الظروف من حولهم حيرةً تتلوها حيرة . وعليّ أن أفهم أنّ ما يحصل معي هو شكل من أشكال اختبارات هذه الدنيا ، فلكلّ فرد ولكلّ أمّة عناصر اختبار تخضع لها ، وقد قُدّر لنا أن نعيش هذا النوع من الاختبارات . 2 - اللجوء الروحي إلى الله سبحانه ، فهو حبيبنا وطبيبنا ، وهو الذي نأنس - دون الخلق - معه وبه ، وهو الذي يشكّل لنا الأمل والمحبّة ، وهو الرؤوف الرحيم ، وأن نقول دوماً ونردّد قولَه تبارك وتعالى - وفي هذا الترديد آثار نفسية جيّدة - : ( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ) ( الزمر : 36 - 37 ) ، كما نردّد قوله سبحانه : ( . . وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) ( غافر : 44 ) ، وكلّما قوّينا العلاقة الروحية بالله تعالى ساعدنا ذلك على وعي الأمور بشكل أفضل وعلى طمأنينة الروح وسكينتها ، ليكون ذلك مفتاحاً لإدارة أمورنا بهدوء ورويّة . 3 - أن أعمل بما علمت ، ولا أحكم بما أنا جاهل به ، فكلّ شيء حصل لي منه علم يمكنني أن أدافع عنه وأعمل له وأضحّي في سبيله ، وأمّا ما جهلته فعليّ التريّث فيه والصبر حتى يرزقني الله علم ذلك وفهمه ، وبهذا أصون لساني